شمس الدين الشهرزوري

633

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

والصوفية لا يعتبرون في المعرفة كمال القوة النظرية من جهة البرهان ، بل يعتبرون كمال النفس بالمشاهدة والعيان . فإذا لم يكن البرهان معتبرا كان « 1 » ترتيب العارفين في الكمال والنقصان والتوسط هو الترتيب الذي ذكرناه بعينه ؛ إلّا أنّ آخر مراتب العارفين على رأي الصوفية هو العارف بنفسه وعلى مذهب الحكماء هو العارف بالوجود من جهة البرهان . وعلى المذهبين لا يكون هاتين المرتبتين إلّا مرتبة المستبصرين بالعقد الإيماني الحاصل لهم بسبب بعض الكاملين . وهؤلاء العارفون المذكورون في أيّ مرتبة كانوا حتى خوطبوا من الملأ الأعلى بإصلاح النوع كانوا أنبياء ورسلا ، يصلح اللّه تعالى بهم البلاد ويرشد إلى السعادة الأبدية العباد . فإن كان المخاطب في أجلّ مراتب الكمال فهو النبي الأعظم والرسول الأكرم ؛ وإن كان دون ذلك فهو متوسط أو ضعيف في النبوة بحسب وقوعه في المرتبة الوسطى أو الأخيرة . وإن لم يخاطب من الملأ الأعلى بإصلاح النوع فذلك العارف إمّا حكيم أو شيخ من مشايخ التصوف ، بحسب معرفته وإحاطته بالبراهين العقلية والدلائل الحكمية وعدم ذلك . فهذه مراتب العارفين على ما يقتضيه أصول الحكماء والمتصوفة « 2 » ؛ وما عداها فهم المقلّدون أرباب العقد الآيماني ؛ فخلاصتهم طائفتان الزّهاد والعبّاد . [ كلام ابن سينا في تعريف الزاهد والعابد والعارف وأغراضهم ] وقد عرّف الشيخ الرئيس الزاهد والعابد والعارف في كتاب الإشارات « 3 » فقال : المعرض عن متاع الدنيا وطيّباتها يخصّ باسم « الزاهد » ، والمواظب على

--> ( 1 ) . د : فإن . ( 2 ) . المتصوفين . ( 3 ) . الإشارات ، النمط التاسع في مقامات العارفين ، ص 151 ؛ شرح الإشارات ، ج 3 ، ص 369 .